الشيخ محمد الصادقي

376

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ذلك فالخلق هو التقدير وهو منه على اي تقدير ، في شيء الذات وشيء الفعل دون أن ينافي الاختيار ، فاللّه هو المقدر تخييرا دون تسيير حيث يحضّر مقدمات الأفعال إبقاء لحال الاختيار وحوله . ثم ترى كل ممكن شيء لإمكانية وجوده ، فليخلق ما أمكن إيجاده ، ولكنه لم يخلق إلّا ما يصلح في تقدير الحكيم دون سائر ما أمكن ؟ نقول : كل شيء هو كل ما يوجد أم وجد أو هو موجود ، وهو بطبيعة الحال صالح لأن يخلق ، لا كلما يمكن إيجاده ، إلا بتأويل أن بإمكانه وفي قدرته أن يخلق كل ممكن ، ولكنه لحكمته لا يخلق إلّا ما يصلح في نظام التكوين ! وليس - فقط - خالق كل شيء وكيلا عليه ثم لغيره تدبير كل شيء أم بعض الشيء ، بل و : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) . « له » دون « وله » تلميحة إلى أن ذلك لزام خالقيته لكل شيء ووكالته على كل شيء ، ثم وتقديمه على « تقاليد . . . » يحصرها له دون سواه ، فليست مقاليد السماوات والأرض لمن سواه استقلالا أم مشاركة أم معاونة . والمقاليد واحدها مقليد ، كما الأقاليد واحدها إقليد وهما بمعنى ، أهو المفتاح ؟ ولفظه « مفاتيح » كما آيتها ، بل هو من القلد الفتل ، والمقلاد مبالغة الفتل ، وهو أبلغ تطويق لما ينفصم بطبعه . فالسماوات والأرض بأمورهما ، المنفتلة في ذاتها ، هي منفتلة لأبلغها